ازويرات تنتصر للقرآن : أكثر من 196 مليون أوقية في ليلة واحدة ومساهمات نوعية دعما لمعهد ورش

اثنين, 2026/06/22 - 2:04ص

تحولت مدينة ازويرات، في ليلة من ليالي العطاء التي تظل محفورة في الذاكرة، إلى قبلة لأهل القرآن والخير والإحسان، بعدما جمع رجل الأعمال محمد ولد اسفيره حول مائدة عشاء واحدة رئيس وأعضاء مجلس إدارة معهد ورش، وكوكبة من الفاعلين الاقتصاديين والمنقبين ورجال الأعمال وأهل الفضل، في مبادرة كان عنوانها الأبرز: الاستثمار في كتاب الله وبناء الإنسان.
الحفل الذي حضره رئيس الجمعية الوطنية السابق الشيخ ولد بايه وعدد من الشخصيات الاقتصادية والاجتماعية البارزة، افتتح بآيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أن تتعاقب كلمات أعضاء مجلس إدارة معهد ورش، مستعرضة رسالة المعهد وأهدافه، ومبرزة ما يمثله دعم التعليم القرآني من استثمار باق الأثر ممتد النفع، مستندين في ذلك إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وإلى نماذج مضيئة من سير السلف وأهل البر والإحسان.
ثم أفسح المجال أمام كلمة صاحب المبادرة محمد ولد اسفيره حيث رحب بالوفد وبجميع المدعوين، معربا عن اعتزازه باحتضان ازويرات لهذا المشروع العلمي والتربوي. وأكد أن رسالة معاهد ورش، القائمة على تعليم كتاب الله وغرس قيم العلم والاستقامة، تحتاج إلى تضافر جهود أهل الخير، مشددا على أن ما يبذل في تعليم الناس وهدايتهم لا ينتهي أثره بانتهاء صاحبه، بل يبقى ممتدا في حياة المنتفعين به وأجيالهم من بعدهم.
وقال ولد اسفيره إن الأمم الناهضة تدرك أن أعظم ما يصنع للمستقبل هو الإنسان المؤهل بالعلم والقيم والمعرفة، معتبرا أن الاستثمار في التعليم والتربية وحفظ كتاب الله يظل من أنبل الاستثمارات وأبقاها أثرا. وأضاف أن المجتمعين لم يجتمعوا حول مائدة عشاء بقدر ما اجتمعوا حول فكرة تستحق أن يتشارك الجميع في حملها، هي تمكين معهد ورش بازويرات من أداء رسالته على الوجه الأكمل حتى يكون لأبناء الولاية نصيبهم من هذه المنارة العلمية والتربوية.
ولم يكتف صاحب المبادرة بالدعوة إلى البذل والعطاء، بل تقدم بأكبر مساهمة فردية في الحفل، معلنا تبرعه بأربع قطع أرضية سيتولى تشييد مسجد عليها واثنتي عشرة حجرة دراسية، إضافة إلى سكن لإدارة المعهد، على أن يتم تسليم هذه المنشآت للمعهد خلال سنة واحدة.
وما إن أعلن عن مبادرته حتى انطلقت موجة من التبرعات والمساهمات المالية والعينية، مجسدا ما تختزنه ازويرات من روح تضامن وتعلق بخدمة القرآن وأهله. ولم ينفض الحضور حتى بلغت قيمة التعهدات والمساهمات 196 مليونا و594 ألف أوقية قديمة، فضلا عن سيارة من نوع هيلكس موديل 2019، ومنزل سكني، وأربع قطع أرضية.
وقد عبر أعضاء مجلس إدارة معهد ورش عن إعجابهم الكبير بما لمسوه من تفاعل أهل ازويرات مع المشروع، مشيدين بحجم المساهمات وروح المبادرة التي أظهرها الحاضرون، ومؤكدين أن المدينة قدمت صورة مشرقة عن مكانة القرآن الكريم في نفوس أهلها وحرصهم على دعم مؤسسات تعليمه وتحفيظه.
وفي لفتة تعكس ما عرف به من أعمال الخير بعيدا عن الأضواء، تطوع رئيس الجمعية الوطنية السابق الشيخ ولد بايه بمنزله في ازويرات لصالح المعهد، دون أن يعلن عن ذلك خلال الحفل، في سلوك ينسجم مع نهج ظل ملازما له طوال مسيرته.
وهكذا انتهت الأمسية وقد تحولت من لقاء دعا إليه الكرم إلى مناسبة جسدت أسمى معاني البذل في سبيل العلم والقرآن، واجتمع فيها أهل المال وأهل العلم على هدف واحد، لتكتب ازويرات صفحة جديدة من صفحات دعمها للعلم وأهله، وتؤكد مرة أخرى أن الاستثمار في الإنسان يظل أعظم استثمار وأبقاه أثرا.