نظمت الجالية السودانية بمدينة ازويرات، مساء اليوم الثلاثاء، حفلا خيريا في حي الترحيل تحت شعار “لنصنع أثرا في أحب الأيام إلى الله”، وذلك بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وسط حضور اجتماعي واسع ومشاركة لافتة من نشطاء شباب المدينة.
وشهد الحفل، الذي حمل رسائل أخوة عميقة بين الشعبين الموريتاني والسوداني، نحر رأسين من الإبل جرى توزيع لحومهما على 140 مستفيدا من الأسر المحتاجة، في مبادرة جسدت قيم التراحم والتعاون التي ظلت تميز أبناء الجالية السودانية في ازويرات.
كما شملت المبادرة 50 طفلا من الأيتام والمصابين بمتلازمة داون، حيث حصل كل واحد منهم على مبلغ 10 آلاف أوقية قديمة، في التفاتة إنسانية لقيت استحسان الحاضرين وأدخلت البهجة إلى نفوس الأطفال وذويهم.
وحضر الحفل عدد من الشخصيات القيادية من أبناء الجالية السودانية في ازويرات، إلى جانب فاعلين شبان من أبناء المدينة، حيث أكد المتدخلون أن مثل هذه الأنشطة تأتي تعزيزا لأواصر الأخوة التاريخية التي جمعت الشعبين الشقيقين، ومدا لجسور المحبة والتعاون التي لم تنقطع رغم تعاقب الظروف.
وتعرف الجالية السودانية في ازويرات بحضورها الفاعل داخل المجتمع المحلي، إذ يعمل أغلب أفرادها في مجال التعدين الأهلي، وقد نسجوا على مر السنوات علاقات اجتماعية وإنسانية وثيقة مع سكان المدينة، جعلت منهم جزءا من تفاصيل الحياة اليومية في عاصمة الحديد.
وكانت مشاهد الود والمحبة بين سكان ازويرات وأفراد الجالية السودانية قد تجلت بوضوح خلال الفترة الماضية، عقب تسفير عدد من أفراد الجالية ضمن إجراء عام شمل الأجانب غير المتوفرين على وثائق قانونية.
ورغم أحقية السلطات في تنفيذ تلك الإجراءات التنظيمية، فإن لحظات مغادرة بعض السودانيين للمدينة على متن الحافلات المخصصة لذلك، تركت أثرا عاطفيا واضحا لدى سكان ازويرات، الذين ودع كثير منهم جيرانا وأصدقاء جمعتهم بهم سنوات من العشرة والعمل والمواقف الإنسانية.
كما أن تصريحات عدد من السودانيين المغادرين، رغم ما مسهم من ضرر جراء الترحيل، ظلت مفعمة بعبارات الامتنان والمحبة لسكان ازويرات، في صورة أظهرت بوضوح عمق الروابط الإنسانية التي تجاوزت حدود الجغرافيا والجنسية.
ويرى متابعون أن المبادرات الاجتماعية التي تنظمها الجالية السودانية بين الحين والآخر تؤكد أن العلاقات بين موريتانيا والسودان هي امتداد لتاريخ طويل من التآخي والتقارب الشعبي، وأن ما يجمع الشعبين أكبر من الظروف الطارئة، وأعمق من أن تهزه المسافات أو الأزمات.
وفي مدينة ازويرات التي اعتادت احتضان القادمين إليها من مختلف الجهات، بدا الحفل وكأنه رسالة وفاء متبادلة بين شعبين التقيا على قيم الشهامة والكرم والتكافل، فصنعا من الغربة وطنا صغيرا تسكنه المودة وتظلله الأخوة.
.gif)
(2).gif)


.gif)
