اسنيم .. والموت الصامت

قد نكتب عن واقع لانحب الخوض فيه لكن إكراهاته تفرض الكتابة ،وقد نتهم بسوء نية لأننا قلنا الحقيقة لكن ربما السكوت جريمة اللحظة ، وقد أطلعكم على جديد هنا لكن ما خفي أعظم .

تعددت الحوادث في اسنيم و تكاثرت و الضحايا هم العمال ، و بعد كل حادث يسوء وضع السلامة و تنعدم الرعاية الطبية و يتهم العامل في سبب الحادث بل و يحمل المسؤولية ،فهو الضحية و هو السبب، لا أعمم في الأمر لكن أقول حسب علمي .

لكن مالا يعرف الرأي العام عن اسنيم نعرفه نحن عن قرب لأننا أكتوينا من ناره و لطخنا من دمه  .

ياسادتي اسنيم تقتلنا و هي تبتسم لنا و تسلمنا للموت بصمت و نحن نكدح فيها لأننا نريد الحياة.

في اسنيم لاصيانة للآليات و السيارات و مايحصل هو للتمويه فقط ليقال هناك صيانة دليلي على ذلك أن مرآب الصيانة (G:visit) عندما تزوره تجد رئيس فريق واحد و امرأتين وعامل واحد وهم مكلفون بصيانة كل سيارات اسنيم بما فيها الحافلات و هذا مستحيل عقلا ضف الى ذلك محدودية عمال الصيانة الذين يعملون في منشآت الشركة المختلفة وإهمال المعايير العلمية و الوقتية  لصيانة الآليات و عدم تكوين الكادر البشري وقلة عدده.

في اسنيم كل فرق الصيانة المداومة في المنشآت و التي تشرف على الشاحنات و الجرافات و الحفارات و الرافعات.. لايتجاوز عدد أفرادها عدد الأصابع بل أغلبها لايتجاوزون فردين فمثلا في TO14بالنسبة للجرافات عدد  المداومين في كل 8ساعات  2فرد مع رئيس الفرقة وهم مسؤولون عن أكثر من 5جرافات عملاقة  ،أما عن صيانة الشاحنات نجد نفس العدد وهم مسؤولون عن أكثر من 25شاحنة عملاقة و أما عن الحفارات فنجد رئيس فرقة مع شخص واحد تتبع لهم صيانة 5حفارات منتشرة بين TO14و T4 ...

لماذا اذكر هذه الأرقام ؟ لتعرفوا أن الصيانة تكاد تكون معدومة و أن من المستحيل عقلا أن يسيطر هذا العدد الضئيل على هذا  الكم من الآليات .

ولنبتعد قليلا عن الصيانة لأحدثكم عن ظروف عمل هذا العدد الضئيل من العمال و لنبدأ بوسيلة النقل التي ننتقل بها بين الآليات ،هذه الوسيلة في أغلبها شاحنات صغيرة أو سيارات أكل عليها الزمن، لا زجاج واقى من الغبار و البرد ،و لا مكيف و هي في حد ذاتها أخذت حصتها من الحوادث و تشغل 24ساعة ،متهالكة  الإطارات و فاقدة لأضواء التنبيه ، المهم عند اسنيم أن تستمر هذه السيارات  في التحرك ..

أما قصصنا مع الغبار المنتشر فهي لاتنتهي نعيش ياسادتي علاقة حميمية مع السيلوكوز ففي المكاتب و الورشات و أمكنة استخراج المعدن لاينقطع عنك الغبار ،و من المبكيات أن الحاوية التي تشحن المعدن في القطار(traimi) في منجم TO14 لاتبعد 10امتار عن مكان فرقة الجرافات فهم يصبحون و يمسون عليها رزقهم الله الصبر .

أما في المنشأة و التي هي مكان لاستخراج المعدن لارقابة في السير و لا السرعة و لا تنظيم له و لا معيارا للسلامة المهم هنا مضاعفة الإنتاج و الإنتاج فقط.

ظروف العامل السيئة  لاتنتهي هنا فنحن نتعرض يوميا للجروح و للإصابات الخفيفة نتيجة فقداننا و إفتقارنا لأدوات العمل و التي لاتوفرها الشركة لكن الجريمة الأخطر أن ورقة الضمان الصحي التي تقدمها الشركة عند الإصابة لابد لها من شاهدين و فرق التدخل في أغلبها فردان المصاب أحدهما وهنا نفتقد لشاهد ثاني على هذه الإصابة و يضيع حق العامل في الضمان الصحي .

وزد على ذلك إنعدام الرعاية الصحية و إفتقار مستوصف اسنيم للأدوية و المعدات و الأجهزة  و الكادر البشري .

هل تعلم أخي القارئ أن احتياطي اسنيم من عجلات السيارات 0 و أن اغلب الحوادث سببه الأول  فقدان العجلات للصلاحية و أن أغلب ما يستخدم الآن من العجلات ما أعيد تأهيله أو ما اشتري من دكاكين أزويرات وهو مستعمل أصلا .

هل تعلم أخي القارئ أن في أمكنة استخراج المعدن شاحنات كبيرة و أخرى صغيرة تنعدم فيها ابسط مستلزمات السلامة و أن من بين هذه الشاحنات ما أعيد تأهيله بعد تعرضه لعدة حوادث و أنه لازال يستخدم و ينقل فيه البشر بدون رحمة.

هل تعلم أن في امكنة استخراج المعدن لاتوجد إسعافات أولية و أن في المساء و الليل لايوجد طبيب واحد مداوم .

هل تعلم أن المشرفين على العمل في كثير من الأحياء يقومون بأعمال ليلا لاتكون إلا في النهار للسلامة المهنية و أنهم في كثير من الأحيان يلزمون بها مشغلي تلك الآليات متجاهلين البعد القانوني والأخلاقي .

يا سادتي إن الآلة أهم عند اسنيم من البشر دليلي على ذلك عدة أمور اذكر من بينها :

-أن التحقيقات التي يقام بها دائما تتعلق بالآلة لا بالواقعة فمثلا احتراق مركز الكهرباء (صانترال)و حادث القطار كان هناك تحقيق  .. بينما لم يحقق في وفاة المرحوم أحمد ولد إفك و لا في وفاة غيره من العمال حسب علمي و لم يعوض لذويهم تعويض يذكر بل هناك تعويض يعاب و يخجل .

-أن اسنيم تعاقب أي متسبب في حادث غير مقصود لتقول للجميع الآلة أولا و سلامتك ثانيا و في نفس الوقت تشغل الشاحنات و غيرها من الآليات بدون راديو للإتصال و الننسيق و تطلب بل تشجع مضاعفة السرعة من أجل الإنتاج (شوط لايكلعك) هي الكلمة المعهودة عن أهل الإنتاج.

-أن الآلة لها متابعة مستمرة و إن تباينت من حيث المعايير و العلمية و العامل لا متابعة صحية و لاخدمة اجتماعية .

هذا بعض ما مسنا من سوء و ما خفي أعظم  و ما دام العامل لا يقام له وزن و لايحفظ له ود و لا ينظر له بعين التقدير و الإحترام سنظل في أزمة حتى و لو تعافى العالم .

ومادام راتب العامل لايغنيه و صحته لارعاية لها و كرامته يداس عليها بلغة الردع و التخويف ستظل اسنيم تتربص ولن تتقدم .

وما دام الأطر و المسؤولون لايقولون الحقيقة و يجاملون في الكذب و تزييف الحقائق و يحتقرون عمالهم و لا يخافون الله في الأمانة التي تحملوها ستظل اسنيم تعيش تدهورا بعد تدهور .

إن النجاح لايكون بالأحلام إنما بواقع معاش، العلم معياره الذي يقوم عليه  ، و العامل يده التي تبنيه ،و الأمانة و الصدق والإخلاص شعاره الذي به يستمر و يزدهر .

عمال اسنيم يموتون بصمت لأن حقهم ممنوع و بذلهم مجحود و سلامتهم مضيعة .

عمال اسنيم يموتون بصمت لأن الموت أرحم بهم و الحياة أكثر هما وألما .

رحم الله الجميع..

#سلامتنا_قبل_الإنتاج
مولاي امحمد ولد الذهبي

أضف تعليق


صور

الزويرات حكاية التأسيس وجهود النهوض

دعاء الشيخ الددو للمدير التجاري لسنيم

فيس بوك